الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية مطالب نسائية بالجملة في حفل توقيع كتاب "مادام في الثورة التونسية نساء" للإعلامي منصف بن مراد

نشر في  17 سبتمبر 2015  (14:42)

"لا لنهضة الجلابيب السوداء، نعم لنهضة الأمل والنساء"، المرأة كانت في الصفوف الأولى للمظاهرات، "نحن بحاجة الى حملة لتنظيف القوانين التي تكرس اللامساواة والقسوة ضد النساء والضعاف"، "لا لتغييب نضال النساء من الذاكرة الجماعية".. هذا بعض مما قالته الكاتبات المشاركات في الحفل الذي انتظم يوم الثلاثاء 15 سبتمبر بالمسرح البلدي بالعاصمة بمناسبة صدور كتاب "مادام في الثورة التونسية نساء" للإعلامي منصف بن مراد.

الحفل الذي شهد تكريم كل من العداءة بطلة العالم حبيبة الغريبي وروح الراحلة المناضلة فايزة سكندراني رئيسة جمعية مساواة وتناصف، والذي دار في أجواء احتفائية سهر على تأمينها الفنان احمد الماجري، شكل فرصة عبرت خلالها الحاضرات ونذكر منهن نائلة السليني وبشرى بلحاج حميدة وجودة غراب ودليلة مصدق ورجاء بن سلامة وسلمى بكار وسنية بن مراد وليلى طوبال ولينا بن مهني ومريم بالقاضي ومية الجريبي ووفاء مرزوقي عن أهمية مناصرة قضايا المرأة التونسية من ذلك مسألة تغييبها عن مناصب القرار والدفاع عن قضايا المستضعفين من النساء والمساواة في الميراث وغيرها.

لا لتغييب نضال النساء من الذاكرة الجماعية

في مستهل الحفل، ذكّر الإعلامي منصف بن مراد أن المرأة التونسية سليلة 3 آلاف سنة من تاريخ زاخر بالمواقف النسائية الفارقة (عليسة، سوفونيسب، عزيزة عثمانة، الخ) والتي تم تغييبها من ذاكرتنا الجماعية. وفي هذا السياق، ندد بتعاطي السلطة السياسية مع الكفاءات النسائية التي تم اقصاؤها مؤخرا من مناصب القرار معتبرا أنّ واقع المرأة لن يتغير الا بتغيير موازين القوى لصالحها وذلك من خلال توحيد صف مختلف الحركات النسائية.

السياسة بحاجة الى التأنيث والى رقة النساء

من جهتها قالت الأستاذة الجامعية رجاء بن سلامة انّ ما حدث في تونس خلال السنوات الأربع الأخيرة ليس الا ملحمة شارك فيها التونسيون بكل أطيافهم بهدف التخلص من النظام القديم والإنتقال تدريجيا الى نظام ديمقرطي، وذكرت بن سلامة انها أقدمت على اساءة أدب لغوية عندما عنونت النص الذي شاركت به في كتاب "مادام في الثورة التونسية نساء" بـ"حاميات الحمى" اقتفاء بـعبارة "حماة الحمى" التي جاءت في النشيد الوطني. ودعت بن سلامة الى تأنيث السياسة معتبرة أنها بحاجة الى رقة النساء. وأضافت أن المسيرة والملحمة متواصلة لتحقيق المساواة والحرية، فإذا كان صحيحا أنّ لتونس 3 آلاف سنة من التاريخ، فإن هذا التاريخ مقترن أيضا بالتمييز ضد النساء وحقوق الضعاف. وختمت رجاء بن سلامة مداخلتها قائلة انّنا بحاجة الى حملة لتنظيف القوانين التونسية من كل ما يكرس اللامساواة والقسوة على النساء والضعاف الذين يعانون من سلطة الرجل القوي جسديا والأبيض لا الأسود، والحر لا العبد.

يسرى فراوس: "لا لنهضة الجلابيب السوداء، نعم لنهضة الأمل والنساء"

أمّا الشاعرة يسرى فراوس فاعتبرت أنّ التاريخ ينبغي أن يكتب أيضا بأصوات النساء لكي يتحدّى اللّغة المذكرة والتاريخ المذكّر. وذكرت يسرى فراوس أنها كتبت نصا تحدّثت فيه عن المناضلة هادية جراد تلك المناضلة الشرسة والهادئة التي تريد أن تعيش في الظلّ. وأضافت أنها لن تنسى اللحظة التي وقفت فيها هذه المرأة يوم 14 جانفي 2011 في الشارع وصرخت في المتظاهرين أن لا يغادروا حتى يسقط بن علي.

وذكرت فراوس أنّ هذه المشاهد لن تمحى من ذاكرتها فنساء تونس هنّ "احتياطي الأمل" وهذه العبارة يجب أن نردّدها في كل لحظة حتى تفهم السلطة من أعلى هرمها إلى أبسط عامل فيها أنّ النساء مقهورات وأنّ نهضتنا الحقيقية ليست بنهضة الجلابيب السوداء بل نهضة الأمل والنساء.

حقوق المرأة مفقودة ومنها المساواة في الميراث وواقع النساء الريفيات والوصول الى مواقع القرار

 أمّا الناشطة لينا بن مهني فقد تحدّثت عن شهيدات الرقاب قائلة إنه لا يجب أن ننسى منال بوعلاقي التي استشهدت يوم 9 جانفي وأصغر شهيدة الطفلة يقين القرمازي من القصرين والأستاذة نرجس من المنستير وكثير من الجريحات أيضا... واستحضرت لينا بن مهني المشهد الذي ظلّ راسخا في ذهها يوم 9 جانفي 2011 عندما طلبت منها أمّ أحد الشهداء أن تلتقط صورة لابنها لتنقلها ويشاهدها كل العالم..

وقالت بن مهني إنها تريد تكريم أمها التي ولدتها مرتين ووالدها الصادق بن مهني الذي يدافع عن القضية النسوية أكثر منها.. وقالت بن مهني إنها اعتبرت نفسها دائما أنّها مساوية للرجل إلى أن جاء أناس بعد الثورة وحاولوا زرع التفرقة بين الجنسين في المجتمع التونسي.

وأكدت المدونة أنها تعتقد أنّ نساء تونس أنقذن البلاد ونأين بها من السقوط في الهاوية وذلك جنبا إلى جنب مع الرجال الذين يؤمنون بالنور وبالمساواة. وأضافت لينا أنّ النساء شاركن في الصفوف الأولى للمظاهرات وحرصن ونشطن على الميدان من القصبة إلى باردو لكنهن لم يتحصّلن على حقوقهنّ ومنها المساواة في الميراث وواقع النساء الريفيات اللاتي يتم نقلهن على متن شاحنات للعمل في الحقول ثم يمتن دون أن يتحصلن على أي حق..

وقالت بن مهني إنه لا يمكن الحديث عن الثورة وهذا الواقع لم يتغيّر بل لعلّه أصبح رهين تراكمات وفساد جديد، معتبرة أنّ المتسبب في ذلك يجب أن يحاسب. وتساءلت عن سبب ضياع حق المرأة التونسية ولماذا لا توجد نساء في وزارات السيادة. وختمت قائلة:" لازم نفيقو لرواحنا ومانستناوش باش يعطينا أي حدّ أي شيء بل نحن من نقوم بافتكاك حقوقنا بأيدينا.."

المرأة تجاهد وتنتج وتضحي والخطاب الرجعي لا يرى فيها الا عورة!

من جهتها قالت الأستاذة الجامعية نائلة السليني إنّ المرأة التونسية ناضلت وجاهدت منذ 2011 لكن ولا حزب واحد أخذ على عاتقه مبادرة تكريم نساء تونس. وتحدثت نائلة السليني قائلة:" لم نفرح بثورتنا.. لم نفرح بانتفاضتنا.. متهنيناش بيها.. كلّ يوم نقومو ونرقدو على مشكلة".

وواصلت نائلة قائلة: "فما إمرأة حركتني ودفعتني باش نبادر.. هذه المرأة لا أعرف اسمها لكنّها ظلّت راسخة في ذهني منذ فيضانات 2012، فهذه المرأة أنقذت أبناءها من فيضان واد مجردة ثمّ وضعت زوجها على ظهرها وشقت به الواد.. ليلتها ثرت باعتباري امرأة وتساءلت: "هل يعقل أن يأت الخطاب المتطرّف ويعتبرها عورة وأنّ الرجل ولي أمرها في حين أنها تشقى وتنتج وتضحي من أجل عائلتها؟.. وذكرت نائلة السليني أنها قررت يومها أن توظّف علمها ومعرفتها على أرض الواقع وأن تقاوم بما توفّر لها من جهد معرفي.

وأضافت السليني أنّ حادثة خولة الراشدي التي تمثّل الطالبة التونسية يوم 07 مارس مثلت أيضا منعرجا دفعها لكي تكون حازمة في الاجتماعات التي انتظمت ذلك الوقت مع المرحومة فائزة الاسكندراني وقرابة 30 نائبة من النهضة حول موضوع الشريعة، وقالت: قررت وقتها بالتوازي مع ما فعلته خولة الرشيدي بأن نعمل على أن لا يتضمّن الدستور الشريعة. وأضافت: "نضالنا لن يتوقف خاصة أن المشروع الإخواني اليوم موجود ومخفي تحت الطاولة ويحاولون فرضه قطرة قطرة وإذا نسكتو على قطرة رانا عمنا... مهمتنا كبيرة.. ويا رجال عيشكم كونوا معانا.. راهو المجتمع بحاجة لكلمة ووقفة منكم..."

المرأة وقفت وستقف ضدّ أيّ مشروع يحاك لضرب تونس

أمّا الفنانة ليلى طوبال، فركزت على مئات وآلاف النسوة غير المعروفات ووجهت تحية لكل النساء اللاتي شاركن في المسيرات والمظاهرات التي أسقطت حكومة الترويكا.. وقالت طوبال إنها تريد أن تستحضر نضالات المرأة التونسية خلال السنوات الثلاث الأخيرة التي كان فيها "الإخوان" في الحكم، فقد تمّ اختزال نضال المرأة في خوفها من تعدد الزوجات ومن ارتداء الخمار.. لكن "هؤلاء" نسوا أنّ المرأة التونسية وقفت ضدّ مشروع لضرب تونس وأنموذجها المجتمعي، وكان نضالها من أجل تونس.. وختمت ليلى طوبال مداخلتها قائلة: "ماناش خايفين منهم ولا ملي جايين بعدهم ولا من الإرهابيين ولا من الدواعش.. نضالنا نضال مواطني..."

 

منارة تليجاني